هبة الله بن علي الحسني العلوي
285
أمالي ابن الشجري
وغير أبى علىّ ومن اعتمد على قوله ، رووا نصب « 1 » « الماء » ولم يرووا فيه الرفع ، فلزموا ظاهر اللفظ والمعنى ، فذهبوا إلى أن فاعل ارتوى مرتوى ، وأبو طالب العبدىّ منهم ، وذلك أنه ذكر لفظ أبى علىّ في تعريب البيت ، ثم قال : وأنا مطالب بفاعل ارتوى ، ثم مثّل قوله : « ما ارتوى الماء مرتوى » بقوله : ما شرب الماء شارب ، أي أبدا ، فدلّ كلامه على أنه لم يعرف المعنى الذي ذهب إليه أبو علىّ ، من نصب مرتوى ، على أنه خبر كان ، أو رفعه على أنه خبر ليت . والقول عندي فيه أن الالتزام « 2 » بالظاهر على ما ذهب إليه العبدىّ أشبه بمذاهب العرب فيما يريدون به التأبيد ، كقولهم : لا أفعل « 3 » كذا ما طار طائر ، ولا أكلّمك ما سمر سامر ، وقد مرّ بي كلام لأبى علىّ ، ذهب عنى مكانه ، يتضمّن تجويز رفع مرتوى بارتوى ، وأنا منذ زمان أجيل فكرى وطرفي في تعرّف المكان الذي سنح لي فيه كلامه ، فلا أقف عليه « 4 » . و « عن » فيما ذهب إليه العبدىّ متعلّقة بمعنى « كفافا » كأنه قال : فليتك كان خيرك وشرّك كافّا عنى ما ارتوى الماء مرتوى . فأما نصب « الماء » فبتقدير حذف الجارّ ، أي ما ارتوى من الماء ، أو بالماء ، وحذف الجارّ ثم إيصال الفعل إلى المجرور به مما كثر استعماله في القرآن والشّعر ، فمن ذلك قوله تعالى : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا « 5 » أراد : من قومه ، ومثله
--> ( 1 ) وهو رأى أبى العلاء ، أجراه على لسان الشاعر ، وقد استنكر على أبى علىّ الرفع . انظر رسالة الغفران ص 153 . ( 2 ) في ه : « التلزّم » وغيره مصحّح طبعة الهند إلى « التزام » . وما في الأصل مثله في الخزانة 10 / 480 . ( 3 ) ويقال : لا أفعل ذلك ما سمر ابنا سمير ، وما سمر السّمير ، وهو الدهر . جمهرة الأمثال 2 / 282 ، والمستقصى 2 / 249 . ( 4 ) ذكر في المجلس السابع والثلاثين أن هذا الكلام مرّ به في « التذكرة » لأبى علىّ . ( 5 ) سورة الأعراف 155 .